الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
42
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
أقول : الكفر هو الإعتقاد بإجابتهم للحاجات بالاستقلال من غير حاجة إلى الله سبحانه وتعالى ، ولعله المراد من كلام ابن تيمية حيث ادعى عليه إجماع المسلمين . وأما الاستشفاع منهم عند الله سبحانه وتعالى في قضاء حاجات دنيوية وأخروية بإذنه تعالى فلم يقل أحد من المسلمين بكونه كفرا ، والشفاعة بإذنه تعالى مما صرح به القرآن الكريم ، وأمر أيضا بابتغاء الوسيلة بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) ( 1 ) . قال السمهودي الشافعي في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى : قد يكون التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بطلب ذلك الأمر منه بمعنى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قادر على التسبب فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه ، فيعود إلى طلب دعائه وإن اختلفت العبارة ، ومنه قول القائل له : أسألك مرافقتك في الجنة ، الحديث . . . ولا يقصد به إلا كونه صلى الله عليه وآله وسلم سببا وشافعا ( 2 ) . وفي كشف الارتياب : روى النسائي والترمذي وغيرهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو ويقول : اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله ! إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ، اللهم فشفعه في ( 3 ) . ونقل السمهودي في وفاء الوفا : عن قاضي عياض في الشفا ، بسند جيد ، عن أبي حميد - أحد الرواة - عن مالك ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال مالك : يا أمير
--> ( 1 ) المائدة 5 : 35 . ( 2 ) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 4 : 1374 . ( 3 ) كشف الارتياب : 302 .